أبو الليث السمرقندي
298
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
مسروق ، عن ابن مسعود قال : الكبائر من أول السورة إلى قوله إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ . وروي عن ابن مسعود أنه قال : الكبائر أربعة : الإياس من روح اللّه ، والقنوط من رحمة اللّه ، والأمن من مكر اللّه ، والشرك باللّه . وروى عامر الشعبي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ألا أنبئكم بأكبر الكبائر : الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، واليمين الغموس » . وقال ابن عمر الكبائر تسعة : الشرك باللّه ، وقتل المؤمن متعمدا ، والفرار من الزحف ، وقذف المحصنة ، وأكل مال اليتيم ، وأكل الربا والسحر ، وعقوق الوالدين ، واستحلال حرمة البيت الحرام . ويقال : الكبيرة ما أصر عليها صاحبها . ويقال : لا كبيرة مع الاستغفار ، ولا صغيرة مع الإصرار . ثم قال تعالى : نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ يقول : نمحو عنكم ذنوبكم ما دون الكبائر وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً في الآخرة وهي الجنة . قرأ نافع : مدخلا بنصب الميم ، والباقون بالضم . فمن قرأ بالنصب فهو اسم الموضع وهو الجنة ، ومن قرأ بالضم فهو المصدر والموضع جميعا . قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 32 إلى 35 ] وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 32 ) وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 33 ) الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَاللاَّتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً ( 34 ) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً ( 35 ) وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ قال ابن عباس : يعني لا يتمنى الرجل مال أخيه ، ولا امرأته ، ولا دابته ، ولكن ليقل : اللهم ارزقني مثله . وقال الكلبي مثله . وفيها